المقالات
محطات من محرم الحرام
مسلم بن عقيل ثبات وشهادة
علي الأكبر(ع) تضحية ووفاء
العباس (ع) تضحية ووفاء
الطالب بدم المقتول بكربلاء
مصائب النسوة والأطفال
تاريخ النهضة الحسينية
في درب الشهادة
رجال حول الحسين
سفير الحسين
عاشوراء والإمام الخميني
مواقف خالدة
رحلة السبي
خصائص ومرتكزات
شهادة الإمام السجاد
محطات قدسية
مجالس ومأتم
معرض الصور
لوحات عاشورائية
مراقد وأماكن مقدسة
مخطوطات
المكتبة
المكتبة الصوتية
المكتبة المرئية
 

 

الثورة من أجل الإصلاح


إن ثورة الإمام الحسين عليه السلام كانت لتأدية واجب عظيم هو إعادة الإسلام والمجتمع الإسلامي إلى الخط الصحيح أو الثورة ضد الانحرافات الخطيرة في المجتمع الإسلامي، وهذا ما يتم بالثورة وعن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل هو مصداق عظيم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، طبعاً ـ وكما قلت ـ فقد تكون نتيجتها إقامة الحكومة، وقد تكون الشهادة. وقد كان الإمام الحسين عليه السلام مستعداً لكلتا النتيجتين.ودليلي على ذلك هو ما استنتجته من أقوال الإمام الحسين عليه السلام نفسه، إنني انتخبت بعض أقوال أبي عبد الله الحسين عليه السلام، وكلها تشير إلى هذا المعنى:

1ـ عندما استدعى والي المدينة "الوليد" الإمام الحسين عليه السلام ليلاً وقال له:إن معاوية قد مات وعليك بمبايعة يزيد، فردّ عليه الإمام عليه السلام: "نصبح وتصبحون وننظر وتنظرون أينا أحق بالخلافة"وعند الصباح عندما لقي مروان أبا عبد الله عليه السلام طلب منه مبايعة يزيد وعدم تعريض نفسه للقتل، فأجابه الإمام عليه السلام: إنا لله وأنا إليه راجعون، وعلى الإسلام السلام إذا بليت الأمة براعٍ مثل يزيد".

فالقضية ليست شخص يزيد، بل مثل يزيد، ويريد الإمام الحسين عليه السلام أن يقول:لقد تحملنا كل ما مضى، أما الآن فإن أصل الدين والإسلام والنظام الإسلامي في خطر إشارة إلى أن الانحراف خطر جدي فالقضية هي الخطر على أصل الإسلام.

2ـ في وصيته إلى أخيه محمد بن الحنفية عند خروجه من مكة ـ فأبو عبد الله عليه السلام قد أوصى أخاه محمداً بن الحنفية، مرتين:الأولى عند خروجه من المدينة والثانية عند خروجه من مكة، وأتصور أن هذه الوصية كانت عند خروجه من مكة في شهر ذي الحجة ـ فبعد الشهادة بوحدانية الله ورسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم و... يقول الإمام عليه السلام: "واني ما خرجت أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً وإنما خرجت أريد الإصلاح في أمة جدي"، أي أريد الثورة لأجل الإصلاح لا للوصول إلى الحكم حتماً أو للشهادة حتماً، والإصلاح ليس بالأمر الهيّن، فقد تكون الظروف بصورة بحيث يصل الإنسان إلى سدّة الحكم ويمسك بزمام السلطة وقد لا يمكنه ويستشهد، وفي كلتا الحالتين فالثورة تكون لأجل الإصلاح، ثم يقول عليه السلام: "أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي". والإصلاح يتم عن هذا الطريق، وهو ما قلنا إنه مصداق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ـ عندما كان الإمام عليه السلام بمكة، بعث بكتابين، الأول إلى رؤساء البصرة والثاني إلى رؤساء الكوفة، جاء في كتابه إلى رؤساء البصرة:"وقد بعثت رسولي إليكم بهذا الكتاب وأنا ادعوكم إلى كتاب الله وسنَّة نبيه، فإن السنَّة قد أميتت والبدعة قد أحييت فإن تسمعوا قولي أهديكم إلى سبيل الرشاد". أي يريد الإمام الحسين عليه السلام تأدية ذلك التكليف العظيم وهو إحياء الإسلام وسنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.


وجاء في كتابه إلى رؤساء الكوفة: "فلعمري ما الإمام إلا العامل بالكتاب والآخذ بالقسط والدائن بالحق والحابس نفسه عن ذات الله، والسلام". أي بيّن الإمام عليه السلام هدفه من الخروج، وكان الإمام عليه السلام يخاطب الناس في كل منزل ينزل فيه بعد خروجه من مكة..

4ـ عندما "واجه الحسين عليه السلام جيش حر "وسار بأصحابه في ناحية والحر ومن معه في ناحية حتى بلغ "البيضة".

خاطب الإمام عليه السلام أصحاب الحر، فقال:"أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرام الله ناكثاً لعهد الله مخالفاً لسنة رسول الله يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقاً على الله أن يدخله مدخله، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بيّن ما يجب عمله إذا انحرف النظام الإسلامي، وقد استند الإمام الحسين عليه السلام إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا.


إذن التكليف هو "يغير عليه بفعل أو قول "فإن واجه الإنسان هذا الأمر وكان الظرف مواتٍ كما قلنا، وجب عليه أن يثور ضد هذا الأمر ولو بلغ ما بلغ يقتل، يبقى حياً ينجح في الظاهر أو لا ينجح.

جب على كل مسلم أن يثور أمام هذا الوضع، وهذا تكليف قال به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال عليه السلام:"وأنا أحق من غيري، لأني سبط النبي صلى الله عليه وآله وسلم"، فإن كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أوجب على المسلمين فرداً فرداً هذا الأمر، كان سبط النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووارث علمه وحكمته الحسين بن علي عليه السلام أحق أن يثور فاني خرجت لهذا الأمر، فيعلن عن سبب وهدف ثورته وهو لأجل التغيير، أي الثورة ضد هذا الوضع السائد.

5ـ لما نزل بـ "الغريب "التحق به أربعة نفر، فقال لهم الإمام عليه السلام "أما والله إني لأرجو أن يكون خيراً ما أراد الله بنا قتلنا أم ظفرنا"، وهذا دليل على قولنا عندما قلنا لا فرق سواء انتصر وقُتل، يجب أداء التكليف.

6ـ في أول خطبة له عليه السلام عند نزوله بكربلاء، يقول عليه السلام: "وقد نزل بنا من الأمر ما قد ترون، إلى أن يقول: "ألا ترون إلى الحق لا يعمل به والى الباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء الله محقاً..."إلى آخر الخطبة.

إذن ثورة الإمام الحسين عليه السلام كانت تأدية لواجب وهو عبارة عن وجوب الثورة على كل مسلم حال رؤية تفشّي الفساد في جذور المجتمع الإسلامي بحيث يخاف من تغيير كلي في أحكام الإسلام، وكانت الظروف مواتية، وعلم بأن لهذه الثورة نتيجة، وليس شرطاً البقاء حياً وعدم القتل وعدم التعرّض للتعذيب والأذى والمعاناة.


*الثورة الحسينية,نشر جمعية المعارف الاسلامية الثقافية,الطبعة الاولى نيسان,2001/1422-ص:78